facebook twetter twetter twetter

 


صدى الشعر والخواطر والروايات يختص بقصائد شعراء المنتدى والقصائد المنقوله والمنوعات الشعرية التي تلتزم بالوزن والقافيه والروايات الحقيقية والخيالية

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-14-2019, 02:09 AM   #1


الصورة الرمزية سحاب الطائف
سحاب الطائف غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 16486
 تاريخ التسجيل :  Apr 2014
 أخر زيارة : 08-12-2019 (06:29 PM)
 المشاركات : 4,578 [ + ]
 التقييم :  3229
 الدولهـ
Saudi-Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي وفاء العرب





في عهد الخلافة العباسية، وفي مدينة الكوفة، الحَجَّاج بن يوسف الثقفي واضعٌ رِجلاً على أخرى وهو يحملِق بعينيه في السيَّاف الذي يضرب رقاب أناس حاولوا أن يتمرَّدوا على أمر الخليفة الأموي.

الدماء تسيل على الأرض وهي تخط خطوطًا للطول وأخرى للعَرض؛ لرَسْم مأساة يتيمة لهؤلاء الناس الذين ينتظر كل واحد منهم حتفه على يد الحَجَّاج الآثمة.

في هذه الأجواء الرَّاعبة يعلو صوت المؤذِّنِ معلنًا قُرب صلاة المغرب.

الحجاج ينادي بأعلى صوته: يا قُتيبة، يا قُتَيبة.

قتيبة: لبيك وسعديك.

الحجاج: خُذْ هذا الرجل وبكِّرْ به غدًا لينال ما ناله أقرانه.

قتيبة: سمعًا وطاعة.

بدأ الكون يلبَسُ جلبابه الأسود معلنًا انتهاء ضياء النهار، حينها يخرج قتيبةُ من قصر الحجاج متجهًا إلى بيته، وبصحبتِه الأسير الذي يرفُلُ في القيود، وهو يمشي بخطًى تقوده إلى نهايته البائسة، وقد تحجَّرت الدموع في عينيه فلم تستطِعْ أن تجد لها أخدودًا تجري فيه؛ لهولِ ما نزل به من علُ، وهو الأعزل الضعيف، يكسر حاجز الصمت صوت الرجل الميت الحي، وهو يقول لقتيبة: إني سائلُكَ طلبًا، فهل لك أن تجيبه لي؟.

قتيبة: وما هو طلبك يا أخَا العرب؟
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات صدى الشام-لهواة الشام http://9adaalsham.com/vb/showthread.php?p=521893
الرجل: أن تفُكَّ قيودي حتى أذهبَ إلى أهلي وأودِّعَهم، وأكتبَ وصيتي، وأصلحَ شأني، وعلي عهدٌ أن آتيَكَ قبل أن يُسفِرَ الصبحُ.

هنا يضحك قتيبةُ ضحكةً جعلت الآخر يمتلئ يائسًا، حينها يخر الرجل وسلاسله جاثيًا على الأرض وقد تغيَّرت سِحنتُه وهو يرجو قتيبةَ أن يحققَ له طلبه، ولكن قتيبة صمت هنيهةً، والآخر معلِّق عينيه في وجهه وهو يرجوه.

فما كان من قتيبة إلا أن تدرك الرحمة قلبَه، ويفك قيودَ الرجل على عجلٍ، ويذهب هذا إلى سبيله، وقتيبة ما زال واقفًا منتصبًا في مكانه لم يحرِّكْ ساكنًا، وعيناه تتبعان الرجل في صمت، بينما هناك معركة لا هوادة فيها تدور في رأسه، وهو يفكِّرُ ويقدّر فيما أقدم عليه، فلما اختفى الرجل جعل بعدها ينادي بأعلى صوته وقد أُسقط في يده، ولكن الآخر لم يسمَعْه وانصرف إلى سبيله.

فعلِم أنه أتى أمرًا لا جائزةَ عليه إلا سيف الحجاج!
تطاول الليل، وغارت نجومُه، وقتيبة محملقٌ بعينيه في السماء، قد لبِسه جلباب الأرق من أوسع أكمامه، ولم يذُقْ جفناه النوم، فبات عاضًّا على أصابع الندم مما أقدَم عليه، سابحًا في خياله، ووخز السيف على رقبتِه وهو يفصِلها عن جسده؛ ليسبح في بركة من الدماء الحمراء القانية، فرثى لحاله ومآله، وبعد جهد جهيد بدأت الشمسُ تخرُجُ من مخدعِها وهي تملأ الكون ضياءً، وعلى أثر ضيائها تزقزق العصافير محلّقة في الكون الفسيح، معلنة عن بَدءِ يوم مشرق بالأمل، وعلى الجانب الآخر، هناك من يودِّعُ أهله بعينين متقرّحتين، كساهما اليأس من كل جانب، قد أثَّر فيها سهرٌ مُضنٍ، حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت.

قتيبةُ يهُمُّ بالخروج إلى الحجاج مبكرًا، وقبل ذلك أخذ جولة أخيرة في ردهات البيت مودعًا جدرانه، وقبْلَ ذلك أهله، وفجأة يطرُقُ البابَ طارقٌ، فيسرع من فوره إلى الباب، فيرى غريمه واقفًا أمامه، موفيًا بعهده ووعده، فارتسمت بشائرُ الفرح عليه، وألقى بثوب الهم جانبًا، وهو يفتح ذراعيه ليغوص في أحضان الرجلِ بقوة، ومن فورِه ذهَب إلى قصر الحجاج على عجلٍ بعد أن أحكَمَ القيود في يدي الرجل، وفي دار الأمير يستأذن قتيبةُ على الحَجَّاج فيأذن له، فيدخل أولاً والرجل الآخَرُ مقتفٍ أثرَه وهو يرسُفُ في قيوده.

قتيبة مخاطبًا الحجاج: أيها الأمير، هل لي أن أحدثَكَ بأمر صاحبي؟
الحجاج: قُلْ ما تريد.

يسهب بعدها قتيبة في قصة صاحبه، والحجاج منصتٌ إليه في دهشة، ولما أتم كلامه قال له الحجاجُ: قد وهبتُ لك الرجل لحُسن صنيعه، فيخرُجان بعدها من عند الحجاج، والرجل طوالَ الطريق يشكر اللهَ على ما أنعم به عليه، ولم يقل حتى كلمة شكر لقتيبة! فتعجَّب قتيبة من فعله، ولكنه لاذ بصمتٍ مطبق، واكتفى بمشاهدة آثار البشرى التي ارتسمت على وجه الرجل.

ولكنه أسرَّ شيئًا في نفسه!
بعد مُضي ثلاثة أيام يطرق طارق باب قتيبة فيفتحه، فيرى أمامه الرجلَ والدموع تسيل على وجهه؛ لترسمَ أبرع آيات الشكر الصامت للرجل الذي كان له الفضلُ بعد الله عز وجل في نجاتِه، تلعثمتِ الكلماتُ، وتاهت الحروفُ، ولم يَدْرِ الرجلُ ما يقول، ولكنه تمتم بكلماتٍ رائعة فقال: لا تظن أنني نسيت صنيعَك، ولكنني خفتُ أن أشركَ مع الله آخَرَ في شكره





 
 توقيع : سحاب الطائف

آللهم إرحم
من إشتآقت لهُم
أروآحنآ وهُم تحت آلترآب




رد مع اقتباس
قديم 07-14-2019, 10:21 PM   #2


الصورة الرمزية انين الروح
انين الروح متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19693
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : اليوم (12:34 AM)
 المشاركات : 8,788 [ + ]
 التقييم :  7738
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



سلمت يمناك بانتظار جديدك القادم
ودي لروحك وباقات وردي


 
 توقيع : انين الروح

تسلم اناملك ((اميرة الليل)) على التوقيع الرائع


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2019, 08:44 AM   #3
قـلــب ألآســد


الصورة الرمزية صدى نجـــد
صدى نجـــد متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3583
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : اليوم (07:47 AM)
 المشاركات : 26,338 [ + ]
 التقييم :  3207
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Tomato
افتراضي



الله يعطيك العافيه
على القصه الجميله
تقديري لك


 
 توقيع : صدى نجـــد

تسلم اناملك الذهبية
(( اميرة الليل ))
على هذا الاهداء


رد مع اقتباس
قديم 07-21-2019, 10:01 PM   #4


الصورة الرمزية ساهر القمرا
ساهر القمرا متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6253
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:18 PM)
 المشاركات : 20,710 [ + ]
 التقييم :  10052
 SMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



انه وفاء العرب
قصة قمة في الروعة واقعة
يسلموو سحابوو المبدع
واصل تالقك


 
 توقيع : ساهر القمرا



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
العرب, وفاء


يتصفح الموضوع حالياً : 4 (0 عضو و 4 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:00 AM.

اخر المواضيع

في غيابك @ احبه يا ناس @ كلما اعطيت بلا مقابل كلما رُزقت بلا توقع @ دموعنا اسرارنا غير الناطقة @ شماتة الشيطان @ كلام لايقدر بثمن @ أيمن سليمان @ تشيز كيك شوكولاتة المارس اللذيذة @ كيك الليمون الخفيف @ كيكة الليمون بالصوص @ كيكة التمر بالصوص @ النصر إلى ربع نهائي دوري أبطال آسيا بعد فوزه بثلاثيه @ كيك دونات القهوة المبتكر @ غريبة النوتيلا لضيافة العيد @ ادعية يوم عرفة @ لا تستغنِ عنها.. 6 أطعمة تحمي عقلك من التلف @ ترطيب أجسام الأولاد في الصيف: نصائح مهمّة لجعل شرب الماء عادة مسلية @ حفلات صيف لندن تجذب النجوم الخليجيين والعرب في عيد الأضحى @ مقتل إبراهيم الحوثي شقيق زعيم الميليشيات الحوثية بصنعاء @ صور نادرة للحرمين والمشاعر منذ 83 عاماً @ أكثر من مليوني حاج إلى عرفات اليوم @ التكبير في العشر أنواعه وصيغه @ مسائل مهمة في الأضحية @ العبودية لله وصف تكريم وثناء الله سبحانه وتعالى @ جدول مباريات الدوري السعودي 2019- 2020 @ ليفربول يفتتح البريميرليج برباعية أمام نورويتش سيتي @ ❤{إعترافات اعضاء الصدى}❤ @ نقش بجدار الايام @ قلوووبنا تعيش @ أفعى بروح أنثى @ حجار القلعة بمربى المشمش @ حلى ليالي لبنان السهل @ شوربة الشوفان الصحية @ مغمض العينين @ الحرية @ اخبار العالم السياسية اليوم @ الأهلي المصري بطلاً للدوري للمرة 41 @ الاتحاد الإيطالي يؤكد: السوبر سيقام في السعودية.. مستمرون في عقدنا @ الرئاسة التونسية تعلن وفاة الرئيس "السبسي" والقيادة تزعي @ خضار سوتيه متبلة بالثوم للرجيم @ كلنا عشاق لكن @ ضعف الهمة @ مصطفى العبدالله وعلي جاسم - حلو (حصرياً) | 2019 @ منتخب الجزائر بطلا لكاس الامم الافريقيه ٢٠١٩ @ وين السنافي اللي يعطينا العلم @ بين يـديك مدخل سعـآدتك @ للمرة الثامنة.. مواجهة مكررة في نهائي الكان @ محاربو الجزائر إلى نهائي كأس أمم أفريقيا بقتل كفاح نيجيريا @ اخبار محلية للاندية السعوديه @ النيران الصديقة تقود السنغال لتخطي تونس إلى نهائي أفريقيا @



Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010